السيد الخميني
204
التعادل والترجيح
والتورّع عن التغيير والتبديل ولو بكلمات مرادفة بنظره ، وعن النقل بالمعنى ، فتكون روايته أقرب إلى الواقع نوعاً . وكذا صفة الأفقهيّة تقتضي الأقربيّة ؛ لأجل كون الأفقه أعرف بمذاق الأئمّة عليهم السلام وطريقتهم ، وأعرف بتمييز ما صدر منهم لأجل إفادة الحكم الواقعيّ من غيره ، فلا ينقل في مقام العمل والفتوى إلّا ما هو أقرب إلى الواقع ، بخلاف غير الأفقه . فجميع الصفات المذكورة في المقبولة والمرفوعة ، مشتركة في حيثيّة ، وممتازة في حيثيّات ، وإنّما جعلت مرجّحة من حيثيّتها المشتركة ؛ وهي أقربيّة ذيها إلى الواقع ، دون الجهات الممتازة ، ثمّ بعد ما استكشفنا منها كون تمام الملاك والموضوع لوجوب الترجيح ، هو حيثيّة الأقربيّة إلى الواقع ، نتعدّى إلى كلّ ما كان كذلك ، هذا غاية تقريب هذا الدليل . ثمّ أيّد ما ذكره : بأنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات ، لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الروايتين ، ولولا فهمه أنّ ما ذكر وأمثاله مزيّة مستقلّة ، لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزيّة رأساً ، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات « 1 » . هذا ، ولكن بعد اللتيا والتي ، وإتعاب النفس في تقريب الدليل ، لا يجوز التعدّي إلى
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 450 سطر 15 .